الانتصاب عملية فسيولوجية معقدة تتطلب تنسيقًا متوازنًا بين الجهاز العصبي والأوعية الدموية والهرمونات، وعند حدوث مشكلة ما في هذا التنسيق، قد يواجه الرجل صعوبة في تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه، وعلى الرغم من أن ضعف الانتصاب غالبًا ما يكون تدريجيًا، فحدوثه بصورة مفاجئة يثير القلق، ومن ثم يبدأ الرجال في البحث عن أسباب عدم الانتصاب المفاجئ وكيفية علاجه، وهو ما سوف نوضحه في مقالنا هذا.
أسباب عدم الانتصاب المفاجئ
غالبًا ما تكون التغيرات المفاجئة في القدرة على الانتصاب مرتبطة بمشكلات صحية طارئة أو عوامل نفسية، لا سيما عند الشباب، ولعل أبرز أسباب عدم الانتصاب الكامل المفاجئ ما يلي:
العوامل النفسية
وهي السبب الأكثر شيوعًا ضمن أسباب عدم الانتصاب المفاجئ للشباب على وجه الخصوص، إذ نجد أن التعرض لضغط عصبي مفاجئ وكبير، أو الشعور بالقلق بشأن الأداء الجنسي، يزيدان من إفراز مادة الأدرينالين التي تضيق الأوعية الدموية وتعوق تدفق الدم إلى القضيب ومن ثم يصعب تحقيق الانتصاب.
كما أن الاكتئاب والضغوط العاطفية والمهنية المفاجئة، يمكن أن تؤدي إلى قلة الرغبة الجنسية وبالتالي التأثير في الإثارة العصبية اللازمة للانتصاب.
اتباع نمط حياة غير صحي
إن الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات في ليلة الزفاف يمكن أن يُعطل عمل الجهاز العصبي المركزي، مما يؤدي إلى فشل فوري في عملية الانتصاب.
كما أن زيادة الوزن المفاجئة وكثرة التدخين قد تؤدي إلى انخفاض تدفق الدم في الأوردة والشرايين مع مرور الوقت، مُسببة مشكلات صحية مزمنة تؤدي إلى ضعف الانتصاب.
التأثيرات الدوائية
قد يكون تناول بعض الأدوية ضمن أسباب عدم الانتصاب بشكل مفاجئ، وأبرزها أدوية علاج ضغط الدم خاصة حاصرات بيتا، ومضادات الاكتئاب وبعض أدوية علاج تضخم البروستاتا.
وجود مشكلات هرمونية
على الرغم من أنها أقل شيوعًا كسبب مفاجئ، قد يكون حدوثها واردًا وتتمثل في انخفاض حاد ومفاجئ في هرمون التستوستيرون لسبب ما، الأمر الذي يؤثر في الدافع الجنسي والقدرة على الانتصاب.
وجود مشكلات في الأوعية الدموية
في بعض الأحيان قد يكون الضعف المفاجئ للانتصاب بمثابة جرس إنذار لمشكلة وعائية كامنة، خاصة إذا كان يصاحبها عوامل خطر أخرى مثل التدخين الشديد.
في حال الرغبة في إلقاء نظرة أعمق على أسباب عدم الانتصاب الكامل، يمكنك مطالعة هذا الرابط.
عوامل خطر تزيد من احتمالية حدوث عدم الانتصاب المفاجئ
بالإضافة لـ أسباب عدم الانتصاب المفاجئ السابق ذكرها أعلاه، توجد بعض عوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة لدى بعض الرجال دون غيرهم، ألا وهي:
- الخضوع لجراحات سابقة في البروستاتا.
- تلقي علاج إشعاعي للسرطان.
- الإصابة ببعض الحالات المرضية، مثل مرض السكري أو أمراض القلب.
- التعرض لإصابات تضر الشرايين والأعصاب التي تتحكم في الانتصاب.
الفرق بين ضعف الانتصاب النفسي والضعف الناتج عن مشكلات عضوية
إن التمييز بين السبب النفسي والعضوي أمر مهم وضروري لوضع خطة علاج فعالة، ولعل العلامة الفاصلة في هذا الأمر هو ما يُعرف بالانتصاب الليلي أو الصباحي.
فإذا كان الرجل قادرًا على تحقيق الانتصاب بصورة طبيعية في أثناء النوم (الانتصاب اللاإرادي) أو عند الاستيقاظ، ولكن يفشل في تحقيقه عند محاولة الجماع، فهذا مؤشر قوي على أن القلق النفسي أو الخوف من الفشل هما أسباب عدم الانتصاب المفاجئ.
أما الضعف الناتج عن مشكلات عضوية في الأوعية الدموية أو الأعصاب، فلا يتحقق معه الانتصاب اللاإرادي الصباحي أو الليلي في أغلب الحالات.
كيفية علاج أسباب عدم الانتصاب المفاجئ
إن المفتاح الأول لخطة العلاج يكمن في معرفة السبب الرئيسي لعدم الانتصاب، وذلك من خلال الفحص الطبي الدقيق وإجراء الفحوصات اللازمة، وعليه يُحدد بروتوكول العلاج اعتمادًا على واحدة أو أكثر من الخيارات الآتية:
- الاستشارة والدعم النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي، لمواجهة قلق الأداء أو الضغوط الحادة، وذلك في حال كان السبب متُعلقًا بالحالة النفسية فقط.
- تعديل الجرعة أو تبديل الدواء تحت إشراف الطبيب المختص، في حال كان السبب مرتبطًا بتناول دواء معين.
- تعديل نمط الحياة على المدى الطويل، ويشمل ذلك ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نظام غذائي صحي لدعم صحة الأوعية الدموية، والإقلاع التام عن التدخين بأنواعه.
- مراقبة حالة الأمراض المزمنة باستمرار مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
- علاج المشكلات الهرمونية أو المُتعلقة بالأوعية الدموية.
بالإضافة إلى ما سبق، توجد حلول جذرية لعلاج عدم الانتصاب المفاجئ، تشمل ما يلي:
أدوية لتحقيق الانتصاب
كحل سريع ومساعد، يمكن وصف (مثبطات الفوسفوديستيراز) مثل: سيلدينافيل أو تادالافيل، التي تزيد من تدفق الدم إلى القضيب وتعزز حدوث الانتصاب.
الحقن الموضعي
في حال عدم الاستجابة للعلاج الدوائي، يمكن اللجوء إلى حقْن القضيب ببعض الأدوية الموسعة للأوعية الدموية قبل الجماع ببضع دقائق، مما يؤدي إلى انتصاب قوي وفوري.
التدخل الجراحي
يعد هذا الحل هو العلاج النهائي والأكثر فعالية في حال فشل جميع الخيارات السابقة، ذلك من خلال زرع دعامات القضيب سواء كانت المرنة أو الهيدروليكية، فهي توفر للمريض القدرة على تحقيق انتصاب قوي متى شاء.
أسئلة شائعة
في ضوء حديثنا عن أسباب عدم الانتصاب المفاجىء وجدنا بعض الأسئلة التي تشغل بال الرجال، سنجيب عنها من خلال سطورنا القادمة.
هل ضعف الانتصاب المفاجئ أمر طبيعي؟
لا يمكن وصفه بأنه أمر طبيعي، ولكنه شائع ومؤقت في معظم الحالات، فإذا كان الأمر يتعلق بليلة واحدة بسبب الإرهاق الشديد أو تعاطي بعض الأدوية، فعادةً ما يزول تلقائيًا بعد زوال هذه المؤثرات، لكن تكرار الأمر لشهور متواصلة يستدعي استشارة طبية لأنه قد يشير إلى الحاجة للعلاج.
ما هي طرق حل مشكلة الانتصاب المفاجئ؟
يكمن الحل في تحديد ما هو سبب ضعف الانتصاب المفاجئ ومعالجته، وتشمل الخيارات المتاحة:
- العلاج النفسي، في حال كان القلق والضغط هما السبب.
- تعديل جرعات الأدوية التي قد تسبب الضعف، أو استبدالها ببدائل أقل تأثيرًا على الوظيفة الجنسية.
- اتباع نمط حياة صحي والإقلاع عن تناول الكحوليات والتدخين.
- تناول الأدوية التي تساعد على زيادة تدفق الدم إلى القضيب، مثل: سيلدينافيل أو تادالافيل.
- التدخل الجراحي وزراعة الدعامات.
في النهاية..
نجد أن أسباب عدم الانتصاب المفاجئ تتنوع بين أسباب عضوية وأخرى نفسية، لذا في حال تكرار الأمر لا بد من استشارة طبيب ذكورة متخصص، للفحص والتقييم الدقيق ومن ثم البدء في خطة العلاج المناسبة.


0 تعليق