يشعر كثير من الرجال بقلق داخلي عند ملاحظة اعوجاج القضيب، ويزداد هذا القلق مع كثرة انتشار المعلومات المتناقضة على الإنترنت، ما بين من يصف الحالة بأنها خطيرة وتستدعي الجراحة، ومن يراه اختلافًا طبيعيًا لا قيمة له، والحقيقة أن اعوجاج القضيب قد يكون طبيعيًا في بعض الحالات وقد يتحول في حالات أخرى إلى مشكلة تؤثر في الثقة بالنفس والعلاقة الزوجية، ومن هنا تأتي أهمية هذا المقال الذي يضع القارئ أمام صورة واضحة بعيدًا عن التهويل أو التهوين.
أنواع اعوجاج القضيب
قبل الحديث عن خطورة اعوجاج القضيب، من المهم التعرف إلى أنواعه، لأن النوع عادةً ما يحدد أسباب اعوجاج القضيب وطريقة التعامل المناسبة، ويمنح الرجل تصورًا أدق عن حالته، وتشمل الأنواع:
- الاعوجاج الخِلقي: يظهر منذ البلوغ دون ألم، وينتج عن الاختلاف في تكوّن أنسجة القضيب، وغالبًا لا يتغير مع الوقت.
- الاعوجاج المكتسب: يظهر في مرحلة لاحقة من العمر، ويرتبط بمرض بيروني أو إصابات متكررة في أثناء العلاقة الزوجية.
- الاعوجاج الجانبي: وفيه يتجه القضيب نحو اليمين أو اليسار، وهو النوع الأكثر شيوعًا بين الرجال.
- الاعوجاج العلوي أو السفلي: وفيه يتجه القضيب إلى الأعلى أو الأسفل، وقد يسبب صعوبة في الإيلاج في بعض وضعيات الجماع.
درجات تقوس القضيب
لا يحمل كل اعوجاج نفس التأثير، فدرجة الانحناء تلعب دورًا أساسيًا في تحديد الحاجة إلى علاج اعوجاج القضيب أو الاكتفاء بالمتابعة، وتشمل درجات انحناء القضيب:
- درجة خفيفة: انحناء بسيط أقل من 15 درجة، ولا يسبب ألمًا أو صعوبة في أثناء الجماع.
- درجة متوسطة: انحناء واضح بين 15 و30 درجة، وقد يسبب انزعاجًا نفسيًا أو صعوبات محدودة.
- درجة شديدة: انحناء يتجاوز 30 درجة، وغالبًا ما يرتبط بألم أو خلل وظيفي ملحوظ.
متى يكون اعوجاج القضيب طبيعيًا؟
ليس كل الحالات مرضية، فلا يسبب انحناء القضيب الطبيعي:
- الألم في أثناء الانتصاب.
- صعوبة في الجماع.
- تغيرات القذف أو الرغبة الجنسية، ويظل ثبات درجة الاعوجاج عبر السنوات.
متى يكون اعوجاج القضيب مرضيًا؟
في بعض الحالات، يتحول انحناء القضيب من اختلاف طبيعي إلى حالة تحتاج العلاج، وتدل على ذلك العلامات الآتية:
- ظهور ألم واضح في أثناء الانتصاب.
- زيادة الاعوجاج مع مرور الوقت.
- صعوبة الإيلاج أو انقطاع العلاقة.
- ظهور تكتلات صلبة داخل القضيب.
هل يزداد مرض اعوجاج القضيب مع العمر؟
قد يزداد اعوجاج القضيب مع التقدم في العمر لدى بعض الرجال، خاصة في حال الإصابة بمرض بيروني، إذ تتكون أنسجة ليفية تقلل مرونة القضيب، كما تلعب العوامل الهرمونية وضعف الدورة الدموية دورًا في ذلك، بينما يبقى الاعوجاج الخِلقي ثابتًا في الغالب ولا يتأثر بالعمر.
ما هو مرض بيروني؟
مرض بيروني هو أحد أبرز أسباب اعوجاج القضيب المكتسب، إذ تظهر أنسجة ليفية صلبة داخل الغلاف المحيط بالأجسام الكهفية (البُنى الإسفنجية الأساسية في القضيب والمسؤولة عن الانتصاب)، ما يقلل مرونة القضيب خلال الانتصاب ويؤدي إلى انحنائه بصورة ملحوظة.
تأثير اعوجاج القضيب على القدرة الجنسية
يعتمد تأثير انحناء القضيب على القدرة الجنسية على درجته ونوعه، ففي الحالات الخفيفة لا يلاحظ الرجل أي خلل في الانتصاب أو الأداء، أما في الحالات الشديدة فقد يسبب صعوبة في الإيلاج أو ألمًا يقلل الرغبة، وقد يؤدي القلق النفسي المصاحب للاعوجاج إلى ضعف انتصاب مؤقت حتى دون وجود سبب عضوي مباشر.
تأثير اعوجاج القضيب على الخصوبة
لا يؤثر تقوس القضيب في حد ذاته على إنتاج الحيوانات المنوية أو جودتها، لكن في الحالات الشديدة قد تعيق صعوبة الجماع وصول السائل المنوي إلى عنق الرحم، وهنا يظهر التأثير بصورة غير مباشرة، ومع العلاج المناسب تعود فرص الإنجاب إلى طبيعتها في أغلب الحالات.
طرق تشخيص اعوجاج القضيب
يعتمد تشخيص انحناء القضيب على التاريخ المرضي والفحص السريري وأحيانًا فحوصات مساعدة كما نبين تاليًا:
- أخذ التاريخ المرضي بدقة، فيطرح الطبيب بعض الأسئلة على المريض مثل: متى بدأ الانحناء؟ هل يزداد؟ هل هناك ألم أو مشكلات في الانتصاب أو التبول؟
- الفحص السريري للكشف عن وجود تليفات أو كُتل.
- تقييم الانحناء في أثناء الانتصاب عن طريق إحداث انتصاب دوائي داخل العيادة.
- تصوير القضيب بالموجات فوق الصوتية لتحديد مكان ودرجة التليف وتقييم تدفق الدم.
نصائح هامة إذا كنت مصابًا باعوجاج القضيب
التعامل بوعي مع الحالة يخفف كثيرًا من آثارها النفسية والجسدية، لذلك يُنصح باتباع الآتي:
- تجنب العنف أو الوضعيات المؤلمة أثناء الجماع.
- عدم ثني القضيب بالقوة أو محاولة تقويمه يدويًا.
- تجنب النوم على القضيب المنتصب بوضعيات خاطئة.
- الحفاظ على صحة الانتصاب لأن ضعفه قد يزيد من الضغط غير المتوازن على أنسجة القضيب.
- التحكم في الأمراض المزمنة مثل السكر والضغط لأنها قد تؤثر بصورة غير مباشرة على أنسجة الجسم.
- الإقلاع عن التدخين لتأثيره السلبي على الأنسجة والدورة الدموية.
- الاهتمام بالصحة النفسية لأن القلق والتوتر قد يضخمان من المشكلة.
- عدم الاعتماد على وصفات أو أجهزة غير موثوقة طبيًا، ما يشمل تجنب المنتجات التي تعد بتقويم سريع او دائم.
وتظل المتابعة مع الطبيب المختص هي الخطوة الأهم بعد كل شيء.
متى يكون التدخل الجراحي ضروريًا؟
يلجأ الأطباء إلى الجراحة عند فشل العلاجات التحفظية، أو عند وجود اعوجاج شديد يمنع الجماع الطبيعي، أو يسبب ألمًا مستمرًا.
وتختلف نوعية الجراحة حسب درجة الاعوجاج ومكانه، ولكنها تحرص في معظم الحالات على الحفاظ على الطول والوظيفة قدر الإمكان.
أسئلة شائعة حول اعوجاج القضيب
نجيب عن بعض الأسئلة الشائعة عن اعوجاج القضيب في السطور التالية:
هل يختفي اعوجاج القضيب من تلقاء نفسه؟
نادرًا ما يختفي الاعوجاج المكتسب دون علاج، بينما يبقى الاعوجاج الخِلقي ثابتًا.
هل تؤدي العادة السرية إلى اعوجاج القضيب؟
لا يوجد دليل يشير إلى أن العادة السرية من أسباب اعوجاج القضيب، ولكن العنف المتكرر قد يرفع خطر الإصابة.
هل يؤثر اعوجاج القضيب على المتعة الجنسية للطرفين؟
قد تقل المتعة عند وجود ألم أو صعوبة، بينما لا يلاحظ الطرفان أي فرق في الحالات البسيطة.
في النهاية..
يبقى اعوجاج القضيب موضوعًا حساسًا يختلط فيه الطب بالمخاوف الشخصية، ومعرفة الفرق بين الطبيعي والمرضي هي التي تمنح الرجل راحة نفسية وقدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، فمع التقدم الطبي وتعدد الخيارات العلاجية أصبح التعامل مع اعوجاج القضيب أكثر أمانًا وفاعلية.
لذلك لا تتردد، واحرص على زيارة الطبيب المتخصص للحصول على تقييم دقيق وتحديد المسار الأنسب لحالتك.


0 تعليق